أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

165

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

2 - أمر حوثرة بن وداع الأسدي : 454 - قالوا : لمّا قتل ابن أبي الحوساء اجتمعت الخوارج فولّوا أمرهم حوثرة بن وداع ابن مسعود الأسدي ، وكان حوثرة نازلا ببراز الرّوز من السواد فلمّا قتل ابن أبي الحوساء قام فعاب فروة بن نوفل لشكّه « 1 » في قتال عليّ ، ثمّ دعا الخوارج واعتقد من براز الروز وسار في مائة وخمسين حتّى قدم النّخيلة ، وانضمّ إليه فلّ ابن أبي الحوساء وهم قليل ، فدعا معاوية أبا حوثرة فقال : اخرج إلى ابنك فلعلّه يرقّ إذا رآك ، فأتاه أبوه فكلّمه وناشده وقال له : ألا أجيئك بابنك فلعلّك إذا رأيته كرهت فراقه ؟ فقال : أنا إلى طعنة من يد كافر برمح أتقلّب « 2 » فيه ساعة أشوق منّي إلى ابني ، فرجع أبوه إلى معاوية فأخبره من يد كافر برمح أتقلّب « 3 » فيه ساعة أشوق منّي إلى ابني ، فرجع أبوه إلى معاوية فأخبره بقوله ، فقال : هذا عات ، ووجّه معاوية عبد اللّه بن عوف بن أحمر في ألفين ، وخرج أبو حوثرة فيمن خرج ، فدعا ابنه إلى البراز ، فقال : يا أبت « 4 » لك في غيري من القوم سعة فأعفني منك ، فقاتلهم ابن أحمر وصبر وصبروا ، وبارز حوثرة ابن أحمر فطعنه ابن أحمر فقتله وقتل أصحابه ، إلّا خمسين رجلا دخلوا الكوفة ، وذلك في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين . ونظر ابن أحمر إلى حوثرة فرأى بوجهه أثر السجود قد غلب على وجهه ، وكان صاحب صلاة وعبادة ، فندم على قتله وقال : قتلت أخا بني أسد سفاها * لعمر أبيك ما لقّيت « 5 » رشدي قتلت مصلّيا محياء ليل * طويل الحزن ذا برّ وقصد قتلت أخا تقى لأنال دنيا * وذاك لشقوتي وعثار جدّي فهب لي توبة يا رب واغفر * لما قارفت من خطأ وعمد ومضى معاوية إلى الشام واستعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة .

--> 454 - ابن الأثير 3 : 345 وقارن بالعقد 1 : 216 وانظر بعضه في شرح النهج 5 : 98 والكامل 3 : 240 ( 1 ) س : بشكه . ( 2 ) س : أنقلب . ( 3 ) س : أنقلب . ( 4 ) ط : أبه . ( 5 ) ابن الأثير : لقنت .